السيد الطباطبائي

305

تفسير الميزان

يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) ( الأعراف : 158 ) . وفي تفسير العياشي عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله : قل من أنزل الكتاب - إلى قوله - تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا ) قال : كانوا يكتمون ما شاءوا ويبدون ما شاءوا . قال : وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال : كانوا يكتبونه في القراطيس ثم يبدون ما شاءوا ويخفون ما شاءوا . قال : كل كتاب أنزل فهو عند أهل العلم . أقول : أهل العلم كناية عن أئمه أهل البيت عليه السلام . وفي الدر المنثور في قوله تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى ) الآية أخرج الحاكم في المستدرك عن شرحبيل بن سعد قال : نزلت في عبد الله بن أبي سرح : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ) الآية ، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة فر إلى عثمان أخيه من الرضاعة فغيبه عنده حتى اطمأن أهل مكة ثم استأمن له . وفيه أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ) قال : نزلت في مسيلمة فيما كان يسجع ويتكهن به . ( ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ) قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان فيما يملى ( عزيز حكيم ) فيكتب ( غفور رحيم ) فيغيره ثم يقرأ عليه كذا كذا لما حول فيقول : نعم سواء ، فرجع عن الاسلام ولحق بقريش . أقول : وروى هذا المعنى بطرق أخرى أيضا غير ما مر . وفي تفسير القمي قال : حدثنا أبي عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن عبد الله بن سعد بن أبي السرح كان أخا لعثمان من الرضاعة قدم إلى المدينة وأسلم ، وكان له خط حسن ، وكان إذا نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : دعاه ليكتب ما نزل عليه فكان إذا قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وآله وسلم : والله سميع بصير يكتب سميع عليم ، وإذا قال : والله بما تعملون خبير يكتب بصير وكان يفرق بين التاء والياء ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : هو واحد . فارتد كافرا ورجع مكة وقال لقريش : والله ما يدرى محمد ما يقول أنا أقول